عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح 226

خريدة القصر وجريدة العصر

بنفسي من أعلقت كفّي بحبله * فأصبح لي في ذروة المجد غارب « 37 » وجدت به مولى مريعا جنابه * منيعا ، ترجّى من يديه المواهب « 38 » تعمّد إيناسي إلى أن لقيته * كأنّي له من ضجعة المهد صاحب وأدنى سراري من سرائر قلبه * فلم يبق من دون الضّميرين حاجب « 39 » وكان عصا ( موسى ) لديّ وداده * أظلّ ولي ، ما عشت ، فيه مآرب « 40 » فصار يرى بالظّنّ فيّ معايبا * توهّمها في ودّ مثلي معايب ولا عجب إن غيّر الدّهر صاحبا ، * فكل تصاريف الزّمان عجائب ! رماني بأمر . . لا أبوح بذكره ، * وأقبل بالإعراض عنّي يعاقب وأظهر لي حسن اللقاء تكلّفا * ومن تحت إحسان اللقاء عقارب وإنّي ، على عتبي عليه ، لشيّق * وإنّي ، على شوقي إليه ، لعاتب « 41 » ولا ذنب منّي ، غير أنّي ذخرته * لدهري ، ألا إنّي إلى الدّهر تائب سيعلم - والأيّام فيها كفاية ، * إذا ملت عنه - قدر من هو ذاهب

--> وقد كتب خلف اللوح 207 ما يأتي : « من 207 إلى 209 بياض » . وقد أفدت ما ذهب من الترجمة ، من كتاب « إنباه الرواة » 2 / 13 - 14 ، الذي نقل كلام العماد من « الخريدة » إلى آخر الأبيات . والظاهر أن بعدها شعرا آخر للكندي ، أسقطه مؤلف الإنباه ، بدلالة البيتين اللذين ألحقتهما بهذه القصيدة ، وقد وجدتهما في النسخة الباريسية المختصرة من « الخريدة » ، وبهما ختمت فيها ترجمة الكندي . ( 37 ) الغارب ، من كل شيء : أعلاه . ( 38 ) مريع الجناب : خصيب الناحية ، وهو كناية عن السخاء . ( 39 ) السرار : المناجاة والإعلام بالسّرّ . السرائر : جمع السريرة ، وهي ما يكتم ويسرّ . ( 40 ) تلميح إلى الآية الكريمة « 8 / طه » : ( قالَ : هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ) أي : حاجات أخرى مهمة ، كأن يتقي بها ضررا ، أو يبسط عليها ثوبا ويستظل . ( 41 ) شيّق : مشتاق . وضعاف الكتاب في زماننا يستعملونه بمعنى « شائق » خطأ .